في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ”

نقرأُ في سورةِ الذاريات، وفي الآيةِ الكريمة 47 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون).
ويعينُ على تبيُّنِ معنى قولِ اللهِ تعالى “وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ” في هذه الآيةِ الكريمة أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى في الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) (من 236 البقرة).
2- (وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ) (من 247 البقرة).
3- (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) (من 7 الطلاق).
4- (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) (من 233 البقرة).
5- (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (من 255 البقرة).
6- (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً) (من 100 النساء).
7- (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) (من 80 الأنعام).
8- (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (من 156 الأعراف).
9- (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) (من 7 غافر).
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما تقدَّمَ من آياتٍ كريمة أنَّ اللهَ تعالى إذ وصفَ نفسَه بقولِه “وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ”، فإنه بذلك يكونُ قد كشفَ لنا النقابَ عن حقيقةٍ من حقائقِ تواجدِه في السماواتِ والأرض؛ هذا التواجدُ الذي لا يعينُ على تبيُّنِ ماهيتِه وكيفيتِه، وبما يجعلُه معقولاً ومفهوماً، أن نقرأه بدلالةٍ مما تتصفُ به مفرداتُ السمواتِ والأرض من وجودٍ يحتِّمُ عليها وجوبَ ألا يكونَ للشيءِ منها أيُّ تواجدٍ خلا ذلك الذي قدَّرَ لها اللهُ تعالى أن تشغلَه في حيزٍ بِعينِه من هذا الكون. فاللهُ تعالى يتواجدُ في أيِّ حيزٍ في عمومِ السمواتِ والأرض دون أن يلزمَ عن تواجدِه هذا ضرورةُ ألا يكونَ له تواجدٌ في حيِّزٍ آخرَ غيرِه. وهذا التواجدُ غيرُ المشروطِ بـ “التحيُّزِ” هو الذي يشيرُ إليه اللهُ تعالى بقولِه “وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ”. فكرسيُّ اللهِ تعالى وسعَ السمواتِ والأرضَ بتواجدِه الآني في كلِّ بقعةٍ من بقاعِهما. فاللهُ تعالى لا يُعجزُه أن يكونَ له تواجدٌ في السمواتِ كما له تواجدٌ في الأرض.

أضف تعليق