لم يأكل الحيوانُ من “تلكما الشجرة” حتى يحاسبَه اللهُ يومَ القيامة

أكلَ الإنسانُ من الشجرةِ التي نهاهُ اللهُ تعالى عنها فتعيَّنَ عليه تبعاً لذلك أن يتَّبعَ هُدى الله وإلا فالنارُ مصيرُه ومثواه. فآدمُ، وبأكلِه من تلك الشجرة، قد فتحَ البابَ على مصراعَيه أمام ما ليس بالإمكانِ إحصاؤه من الأضرارِ التي أصابت البُنيةَ التكوينيةَ لذريَّتِه. وهذه الأضرارُ إن كان بمقدورِ الإنسانِ أن يتلافى البعضَ اليسيرَ منها، وذلك بما يسَّرَه له اللهُ تعالى من عقلٍ وبُنية، فإنَّ السوادَ الأعظمَ منها يتعذَّرُ عليه أن يزيحَ آثارَها عن كاهلِه إن هو لم يتَّبع هدى الله. ولأنَّ اتباعَ هدى الله ليس بالأمرِ المحبَّبِ للنفسِ، فلقد تحتَّمَ على الإنسانِ أن يكابدَ الأمرَّين في سعيِه للتخلُّصِ من نفسِه والتحرُّرِ من ربقةِ أسرِها له. وهذا أمرٌ جلَل، ولذلك فهو يقتضي من الإنسانِ أن يكونَ ذا إرادةٍ لا تلين ما استطاع؛ فإن هو تمكَّنَ من نفسِه بما قيَّضَه له اتِّباعُه هَديَ الله من قدرةٍ على تطويعِها وترويضِها وجعلِها لا تملكُ غيرَ أن تطاوعَ أمرَه فتطيعَه، فسوف يصبحُ من عبادِ اللهِ الذين سوف يحاسبُهم اللهُ تعالى يومَ القيامةِ حساباً يسيرا، أما إذا تمكنت نفسُه منه، وذلك بإعراضِه عن اتباعِ هُدى الله وإيثارِه اتباعَ نفسِه وهواه، فهو من الخاسرين في الدنيا والآخرة.
وإذا كان الإنسانُ محكوماً بالبعثِ من بعد الموت، وبالخلودِ في النارِ أو في الجنة، فإنَّ الحيوانَ بالمقابل لن يحاسبَه اللهُ تعالى يومَ القيامة أما وأنَّه لم يأكل من الشجرةِ التي أكلَ منها الإنسان.

أضف تعليق