
نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 255 منها قَولَ اللهِ تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ). فما هو معنى “وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (41 فاطر).
2- (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (من 65 الحج).
3- (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) (32 الأنبياء).
4- (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ. وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ) (6- 7 الصافات).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ حفظَ اللهِ تعالى للسمواتِ والأرض هو ما يحولُ دون تلاشيهما وزوالِهما. فلولا أنَّ اللهَ تعالى يمسكُ السمواتِ والأرضَ لما كان بوسعهما أن يصمدا الصمودَ الذي يحفظُ عليهما كيانَهما حتى يأذنَ اللهُ تعالى بزواله عند قيامِ الساعة. فأنى للسمواتِ والأرضِ أن يحتفظا بكيانِهما هذا ونورُ اللهِ تعالى يغمرُهما حتى أدقَّ تفصيلةٍ منهما، إن لم يكن اللهُ تعالى هو مَن يكفلُ لهما أن يتواجدا في حضرةِ هذا النور؛ هذا التواجدُ الذي ما كنا نقدرَه قبل عصرِ العِلمِ هذا حقَّ قدرِه؟ فعصرُ العِلمِ هو الذي كشفَ لنا النقابَ عن سعةِ هذا الكون والتي لا قدرةَ لعقولِنا على أن تدركَها على الإطلاق. فسبحان الله الذي لا يُعجزُه أن يحفظَ السمواتِ والأرضَ حفظاً ما كان لهما أن يحتفظا بكيانِهما لولاه.
