
لعل العدوانيةَ المفرطة أن تكونَ أبرزَ ما يتمايزُ به الإنسانُ عن الحيوان. فالحيوانُ لا يصدرُ عنه من العدوانِ إلا ما كان في تمامِ التوافقِ مع ما جُبِلَ عليه من تمامِ التناغمِ مع القوانينِ التي بثَّها اللهُ تعالى في الطبيعةِ وكفَّلها أمرَ تسييرِ كلِّ ما يحدثُ فيها. فالحيوانُ لا يملكُ ما يجعلُه يخرجُ على هذه القوانين التي خرجَ عليها الإنسانُ يومَ عصى آدمُ ربَّه فأكلَ من الشجرةِ التي نهاهُ عنها. والإنسانُ، رجلاً كان أم إمرأة، أضحى، وبهذا الخروجِ منه على قوانينِ الطبيعة، لا يعبأُ بما يصدرُ عنه من عدوان، وذلك طالما لم يكن هناك رادعٌ مجتمعي يحولُ بينه وبين ذلك. ولأن المرأةَ أكثرُ تقيداً بضوابطِ المجتمع فإنَّ الرجلَ لا يجدُ بداً من الانسياقِ وراء ما يدفعُ به صوبَ الإفراطِ في العدوان بأيِّ شكلٍ كان.
