
ابتلى اللهُ تعالى الإنسانَ بنفسٍ إن هو لم يتعهَّدها بالإصلاحِ والمجاهدة، وذلك وفقاً لما جاءه به أنبياءُ اللهِ المرسَلون، تظاهرت عليه هي والشيطانُ وهواها حتى توردَه موردَ العذابِ الأبدي يومَ القيامة، وذلك من بعد أن تسومَه سوءَ العذاب في هذه الحياةِ الدنيا.
والنفسُ، وبهذا الإصرارِ من جانبِها على تحدِّي اللهِ تعالى والإعراضِ عن اتِّباعِ هُداه، لابد وأن تزجَّ بصاحبِها بعيداً عن سبيلِ الرُّشد، وبما يكفلُ لها ضمانَ ضلالِه عن صراطِ اللهِ المستقيم. ولهذا الإعراضِ عن صراطِ اللهِ المستقيم تداعياتٌ تحتِّمُ على الإنسانِ، الذي اتَّخذَ إلهَه هواه، وجوبَ أن يكفرَ باللهِ وأن يُشركَ به ما ليس له به عِلم إن هو آمنَ به لا كما يريدُ الله ولكن كما تريدُه نفسُه ويزيِّنُه له هواه.
وهذا الإمعانُ في الغَي لابد وأن يجعلَ صاحبَه لا يرضى بأن يتَّبعَ ما يدعوه إليه أنبياءُ اللهِ المُرسَلون. وما ذلك إلا لهذا الذي جعلته نفسُه يتردى إليه من إذكاءٍ لنارِ الكِبر والغرورِ وتأجيجٍ لأوارِها داخلاً من صدرِه: (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) (من 13 الشورى).
