في معنى الآيةِ الكريمة “إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 156 منها، قَولَ اللهِ تعالى (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ). فما هو معنى “إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ معنى العبارةِ القرآنيةِ الجليلة “إِنَّا لِلَّهِ” أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآيتَين الكريمتَين 162- 163 من سورةِ الأنعام: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ). فالذين آمنوا وعملوا الصالحات موقنون بأنهم “لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” وبما ينسحبُ على كلِّ شأنٍ من شؤونِ أحوالِهم مع اللهِ تعالى، وذلك كما تفصِّلُه هاتان الآيتان الكريمتان.
ويعينُ على تبيُّنِ معنى العبارةِ القرآنيةِ الجليلة “وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ” أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور) (7 الزُّمَر).
2- (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) (من 4 يونس).
3- (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (من 23 يونس).
فالذين آمنوا وعملوا الصالحات موقنون بأنَّ اللهَ تعالى لم يخلقهم لهذه الحياةِ الدنيا إلا لأنه جعلها محلاً يُبتلى به عبادُه أيهم يتبع هداه وأيهم يتبعُ هواه، وذلك لكي يجمعهم جميعاً فيحاسبهم على ما كان منهم في حياتِهم الدنيا. فعلامةُ كونِ العبدِ من “الذين آمنوا وعملوا الصالحات” إذاً هي هذا الإقرارُ من جانبِه بأنه للهِ ربِّه الذي خلقَه وأحياه وسوف يُميتُه، وأنه راجعٌ إليه ليحاسبَه على ما جنته يداه في دنياه “وإنها لَجنةٌ أبداً أو لَنارٌ أبداً”.

One comment

أضف تعليق