لماذا ينامُ الحيوان؟

يقضي الحيوانُ ردحاً طويلاً من نهارِه وليلِه وهو يغطُّ في نومٍ عميق. وظاهرةُ النومِ هذه لا يمكنُ التعليلُ لها، وذلك بالرجوعِ إلى ما يبذله الحيوانُ من جهدٍ سعياً وراءَ ما يقتاتُ به أو فراراً مما يتربَّصُ به ويحدِق من أخطار، وذلك لأن استغراقَه في نومٍ عميق، ولمدةٍ ليست بالقصيرة، يتعارضُ مع قانونِ البقاء الذي يقتضي من الحيوانِ وجوبَ الاجتهادِ في طلبِ القوت والأخذِ بالحيطةِ والحذر اتقاءً لأيِّ عدوٍّ محتمل.
ويُحيلُنا البحثُ عن الإجابةِ على سؤالِ “لماذا ينامُ الحيوان” إلى استذكارِ واحدةٍ من حقائقِ عالَمِ الحيوان، والتي مفادُها أنَّ الحيوانَ يمتثلُ لتلكَ القوانينِ التي بثَّها اللهُ تعالى في الطبيعة وكفَّلَها أمرَ تسييرِ شؤونِه كلِّها جميعاً. ومن هذه القوانين، التي يخضعُ لها الحيوانُ بالتمامِ والكلية، قانونُ “الاقتصادِ في الصرف” والذي يحتِّمُ على الحيوانِ أن يبذلَ الحدَّ الأدنى من الجهد للقيامِ بما يقتضيه أمرُ بقائه على قيدِ الحياة من دونِ هدرٍ أو إسرافٍ أو إفراط. فالجهدُ الذي يبذلُه الحيوان، في سعيِه للبقاءِ على قيدِ الحياة، محكومٌ بقانونِ “الاقتصادِ في الصرفِ” هذا، وبما يحتِّمُ عليه أن يلجأَ إلى النوم حتى لا تُهدرَ طاقتُه فيما لا طائلَ من ورائه.
وهذا هو عينُ المبدأ الذي يستندُ إليه عملُ كثيرٍ من الأجهزةِ الكهربائية التي روعي في تصميمِها أن يكون أداؤها محكوماً بما يجعلُها تعملُ وفقاً لمبدأٍ يماثلُ قانون “الاقتصادِ في الصرف” في عالَم الحيوان.

أضف تعليق