هل لجميعِ الأشياءِ في هذا الكونِ أضدادٌ تُعرَفُ بها؟

يعمدُ الإنسانُ إلى فرضِ تصوُّرِه للكون على الكون، وهو لا يعلم أنه بذلك قد جعلَ عقلَه أسيرَ تصورِه المفترضِ هذا! ولذلك أخفقت كلُّ محاولةٍ سعى من ورائها الإنسانُ لمعرفةِ الكون على ما هو عليه حقاً وحقيقة. ولذلك أيضاً كان الإخفاقُ مصيرَ كلِّ محاولةٍ فلسفية فرضَ بها الإنسانُ على الكونِ تصوراتِه عنه وعما يجري فيه من وقائعَ وأحداثٍ وظواهر. ويكفينا في هذا السياق أن نستذكرَ ما تمخَّضَ عنه هوسُ عقلِ الإنسان بالمتضادات، وإلى الحدِّ الذي جعلَه يفترضُ لها دوراً رئيسياً في مسعاهُ لاكتشافِ حقيقةِ الكون.
وخيرُ مثالٍ على هَوَسِ الإنسانِ هذا بالمتضادات افتراضُه أنَّ الخيرَ والشر يتواجدان في الكونِ بصورةٍ متكافئة! فالخيرُ والشرُّ، وفقاً لهذه الرؤية غيرِ الموفقة، يكملان بعضُهما البعض ويسيِّران الكونَ وفقاً لتوازنٍ بينهما لا يطغى فيه أحدُهما على الآخر! وهذا افتراضٌ تفنِّدُه وتدحضُه الحقيقةُ الكونيةُ التي مفادها أنَّ الشرَّ لا يمكنُ أن يتواجدَ إلا حيث يتواجدُ الإنسان. ولما كان الإنسانُ لا يُعرَفُ له، وحتى اللحظةِ الراهنة، تواجدٌ خارجَ هذه الأرض، فالشرُّ إذاً لا تواجدَ له في الكونِ إلا على هذه الأرض.

أضف تعليق