
يسعى العلماءُ جاهدين لتقديمِ الأدلةِ والبراهين على أننا لسنا وحدَنا في الكون، وأنَّه لابد من أن تكونَ هنالك كائناتٌ تماثلُنا في الجسمِ والعقل يزخرُ بها هذا الكون. ويقدِّمُ هؤلاء العلماءُ حجةً يسوِّغون بها لمسعاهم هذا مفادها أنَّ كوناً شاسعَ الامتدادِ ككونِنا لا يُعقَلُ أن يقتصرَ وجودُ الحياةِ العاقلةِ فيه على أرضِنا هذه. ومن عجيبِ الأقدارِ أنَّ هؤلاء العلماءَ لم يفلحوا، وحتى هذه اللحظة، في إيرادِ أيِّ دليلٍ يؤيدُ ما ذهبوا إليه! ولو أنَّ العلمَ المعاصرَ تخلى عن غرورِه وكبريائه ورضيَ بأن يتدبَّرَ ما جاءنا به القرآنُ من أنَّ هنالك مخلوقاتٍ عاقلةً غيرَنا في هذا الكون لكان بمقدورِه أن يتثبَّتَ من أنَّ العقلَ ليس حِكراً على الإنسان، وأنَّ كائناتٍ عاقلةً، كالجنِّ مثلاً، تتواجدُ فيه معنا.
