
نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآيتَين الكريمتَين 83- 84 منها، قولَ اللهِ تعالى: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيم).
يبينُ لنا تدبُّرُ هاتين الآيتَين الكريمتَين أمراً لابد من أخذِه بنظرِ الاعتبار ليتأتى لنا أن نستجليَ العلةَ من وراءِ قولِ سيدِنا يعقوب “يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ”. فسيدُنا يعقوب كان قد أبلغه بَنوه بما كان من أمرِ أخيهم الأصغر وأخيهم الأكبر مما استدعى أن يقولَ “عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا”. غيرَ أن سيدَنا يعقوب حين خلا إلى نفسِه لم يتأسف إلا على سيدِنا يوسف، وذلك بقولِه “يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ”. وفي هذا ما فيه من تبيانٍ يُستشَفُّ منه طبيعةُ العِلمِ الذي علَّمَه اللهُ تعالى سيدَنا يعقوب. فاستناداً إلى هذا العِلم، فإنَّ سيدَنا يعقوب لم يكن ليداخلَه شكٌّ على الإطلاق في أنَّ اللهَ تعالى سوف يأتيه بإبنَيه الأصغر والأكبر. غيرَ أنَّ ذلك لم يكن هو الحال مع سيدِنا يوسف الذي وإن كان سيدُنا يعقوب يعلمُ من اللهِ علمَ اليقين أنه حيٌّ يُرزَق، فإنه لم يكن يعلم إن كان سيراهُ ثانيةً في هذه الحياةِ الدنيا.
