
نقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآيةِ الكريمة 26 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون). فما هو معنى “لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُم”؟
يعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ) (من 30 المائدة). فابنُ سيدِنا آدم الذي قتلَ أخاه ظلماً وعدواناً لم يكن ليخطرَ له ببال أن يواريَ “سَوأةَ أخيه” (أي “جسم أخيه”) الثرى. فالسوأةُ إذاً هي “الجسم”.
واللهُ تعالى يعدُّ اللباسَ الذي أنزلَه على بَني آدمَ من آياتِه (ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ)، وما ذلك إلا لأن الإنسانَ، وبالمقارنةِ مع الحيوان، ليس له من لباسٍ يقيه البرد إلا ذاك الذي علَّمَه اللهُ صناعتَه.
