
ناجى سيدُنا إبراهيمُ اللهَ تعالى بقولِه: “رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ”؛ كيف لا واللهُ تعالى هو الذي علَّمَه أنه “يعلَمُ السرَّ وأخفى”. وما كان هذا الإقرارُ من سيدِنا إبراهيم إلا إيقاناً بأنَّ اللهَ تعالى هو الحاضرُ الناظرُ الذي لا ينفعُ معه إضمارٌ أو إخفاء، فهو المطلعُ عل السرائرِ والعارفُ ببواطنِ الأمورِ فلا مجالَ هنالك في حضرتِه لأن يكونَ المرءُ ذا وجهَين طالما استوى عند اللهِ تعالى ظاهرُ العبدِ وباطنُه. وفي ذلك يقولُ اللهُ تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
