
ألقى الرئيسُ الأمريكي الجنرال دوايت آيزنهاور خطاباً إلى الأمةِ الأمريكية في 17/يناير/1961، وذلك قبل أيامٍ قلائل من مغادرتِه المكتبِ البيضاوي، حذَّر فيه من مغبةِ تغوّلِ المجمَّع الصناعي- العسكري في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية؛ هذا التغولُ الذي شخَّصَ فيه آيزنهاور ما اعتبره خطراً حاضراً وماثلاً للعيان لا ينبغي أن يقفَ الشعبُ الأمريكي ساكناً حياله. وفيما يلي نصُّ هذا التحذير الذي جاء في سياقِ خطابِ آيزنهاور الأخير:
“في مجالس الحكومة، يتعينُ علينا أن نحذرَ من اكتسابِ المجمَّع الصناعي العسكري لنفوذٍ غير مبرر، سواء كان ذلك عن قصدٍ أو عن غيرِ قصد. إن احتمالات الصعود الكارثي للقوة في غير محلها قائمة وستستمر. ولا ينبغي لنا أبداً أن نسمحَ لثقلِ هذا المزيج بتعريضِ حرياتنا أو عملياتنا الديمقراطية للخطر. ولا ينبغي لنا أن نعتبرَ أيَّ شيء أمراً مسلماً به. ولا يمكن إلا للمواطنين اليقظين والمطلعين أن يفرضوا التناغمَ السليم بين الآلة الصناعية والعسكرية الضخمة للدفاع وأساليبنا وأهدافنا السلمية، حتى يتسنى للأمن والحرية أن يزدهرا معاً”.
يتبيَّنُ لكلِّ مَن يُمعنُ النظرَ فيما وردَ في هذا التحذير أن لا فرقَ هنالك بين ليلةِ الرئيسِ الأمريكي المنتخب دونالد ترمب وبارحةِ الرئيس الأمريكي الجنرال دوايت آيزنهاور، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بما شخَّصه كلٌّ منهما من الخطرِ الذي يمثِّلُه المجمَّعُ الصناعي- العسكري الأمريكي على الديمقراطيةِ الأمريكية وما يتهدَّدُ مستقبلَ الأمةِ الأمريكية جراء تبعاتِ الانجرارِ وراءَ ما ينادي به ويدعو إليه هذا المجمَّعُ من وجوبِ الانخراطِ في نزاعاتٍ تبعدُ آلافَ الكيلومترات عن الجغرافيا الأمريكية.
