
نقرأُ في سورةِ الصافات، وفي الآيتَين الكريمتَين 156- 157 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ. فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). فما هو معنى “فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ”؟
زعمَ كفارُ قريش أنَّ اللهَ تعالى هو مَن أمرَهم بأن يعبدوه مشركين به آلهةً أخرى. ولقد فنَّدَ اللهُ تعالى زعمَهم هذا في مواطنَ قرآنيةٍ عدة. ومن هذه المواطن:
1- (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (4 الأحقاف).
2- (وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) (44 سورة سبأ).
وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى أعلاه “فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ”. فاللهُ تعالى تحدَّى كفارَ قريشَ أن يقدِّموا الدليلَ والبرهان على صحةِ زعمِهم بأنَّه هو مَن أمرَهم أن يتَّخذوا معه آلهةً أخرى، وذلك بأن يأتوا بكتابٍ من عندِه فيه ما يثبتُ ذلك. ولقد تبيَّنَ للقومِ بطلانُ زعمِهم هذا، وذلك لأنَّ اللهَ تعالى لم يُنزِّل عليهم أيَّ كتابٍ قبل قرآنِه العظيم.
