
لماذا وصفَ اللهُ تعالى الذين كفروا بأنهم “كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا”؟
يعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الحقيقةَ الجوهريةَ التي ترتكزُ إليها رسالةُ القرآنِ العظيم؛ ألا وهي أنَّ اللهَ تعالى سوف يخلِّدُ الإنسانَ في نارِ جهنمَ أبدَ الآبدين إن هو أعرضَ عن صراطِه المستقيم:
1- (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38- 39 البقرة).
2- (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (35- 36 الأعراف).
فكيف لا يكونُ الذين كفروا كالأنعامِ إذاً وهم يتمتعون ويأكلون كما تأكلُ الأنعام التي لا تدري أنَّ مصيرَها هو الذبح؟! وكيف لا يكونُ الذين كفروا أضلَّ من الأنعامِ سبيلاً وقد أنذرتهم رسُلُهم بأنَّ عاقبةَ كفرهم لن تكونَ إلا الخلودَ في النار؟!
ولقد شدَّد القرآنُ العظيم على هذا المعنى في مواطنَ منه كثيرة، ومن هذه المواطن:
1- (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (179 الأعراف).
2- (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) (1 الأنبياء).
3- (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (3 سورة الحِجر).
4- (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) (من 12 محمد).
