في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ”

نقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآيتَين الكريمتَين 175- 176 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).
تتحدثُ هاتان الآيتان الكريمتان عن رجلٍ لم يُحسِن التعاملَ مع ما منَّ به اللهُ تعالى عليه من عظيمِ فضلٍ لو أنَّه قدَرَه حقَّ قدرِه واستعانَ به على قهرِ نفسِه لأصبحَ من عبادِ اللهِ الذين أنعمَ اللهُ تعالى عليهم بما جعلهم أهلاً لأن يرفعهم مكاناً علياً كما رفعَ سيدَنا إدريس من قبل: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) (56- 57 مريم). وهذا المكانُ العلي هو جنةُ المأوى في السماءِ السابعة التي جعلها اللهُ تعالى مأوى المقرَّبين من ملائكتِه ومن عبادِه الذين قضت مشيئتُه أن يُرفعوا إليها بإذنِه. ولكن هذا الرجلَ لم يقدِر اللهَ حقَّ قدرِه إذ لم يقدِر ما آتاهُ اللهُ تعالى من آياتِه حقَّ قدرِها فأخلدَ إلى الأرضِ وآثرَ الافتتانَ بزينتِها وزخرُفِها وبهرجِها على أن يعملَ بما من شأنِه أن يكفلَ له رفعةً عند اللهِ تعالى فأصبح بفعلِه هذا أبعدَ الناسِ عن أن يكونَ أهلها وأحقَّ بها.

أضف تعليق