مَن هم “المُبطِلون” الواردُ ذكرُهم في القرآنِ العظيم؟

سمَّى اللهُ تعالى جماعةً من خَلقِه بـ “المبطلين”. وهؤلاء المبطلون هم كلُّ مَن وصفت حالَهم مع اللهِ تعالى الآياتُ الكريمةُ التالية:
1- (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (48 العنكبوت).
2- (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ) (من 78 غافر).
3- (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) (27 الجاثية).
والمبطلون هم الذين آثروا الإعراضَ عن اتِّباعِ صراطِ اللهِ المستقيم واتبعوا عوضَ ذلك السبُلَ التي جعلتهم أشقى بني آدم دنيا وآخرة. فإعراضُ المبطلين عن اتباعِ صراطِ اللهِ المستقيم جعلهم يستحبون الباطلَ على الحق ويؤثرونه عليه، وما ذلك إلا لأن حالهم مع اللهِ تعالى قد أعماهم عن تبيُّنِ الفارقِ الذي جعلَه اللهُ تعالى فرقاناً مبيناً لا يخفى على عبادِ اللهِ الذين منَّ اللهُ تعالى عليهم بما مكَّنهم من تبيُّنِ الحق حقاً، والباطلِ باطلاً، فكانوا أهلَ الحق وأحقَّ به، وذلك بالمقارنةِ مع “المبطلين” الذين جعلهم مقتُ اللهِ تعالى لهم يتبعون الباطلَ فكانوا أهلَه وأحقَّ به. وهذا التضادُّ بين حالِ أهلِ الحق وحالِ أهلِ الباطل قائمٌ على الرغمِ من كلِّ هذا الذي جعلَ اللهُ تعالى الحقَّ يمتازُ به على الباطل الذي ما كان ليستخفيَ عن أبصارِ وبصائرِ أهلِ الحق الذين تدبروا ما فصَّله قرآنُ اللهِ العظيم بشأنِ هذا التمايزِ بينهما:
1- (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ) (من 3 محمد).
2- (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) (8 الأنفال).
3- (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ) (من 17 الرعد).
4- (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (81 الإسراء).
5- (وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) (من 56 الكهف).
6- (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) (من 18 الأنبياء).
7- (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) (من 62 الحج).
فالمبطلون إذاً، وبإيثارهم الباطلَ عل الحق، هم “أهلُ الباطل”. فكما أنَّ للحقِّ أهلَه، فللباطلِ أهلُه أيضاً. فإذا كان أهلُ الباطلِ هم المبطلين، فإنَّ أهلَ الحق هم المحقون.

أضف تعليق