
نقرأُ في سورةِ المجادلة، وفي الآيةِ الكريمةِ الأولى منها، قولَ اللهِ تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآيةِ الكريمة، أنَّ العلةَ من وراءِ انتصارِ اللهِ تعالى لهذه المرأة المجادِلة، والذي تجلَّى في تنزُّلِ قولِ اللهِ تعالى الذي أبطلَ تلك الممارسةَ الجاهلية التي كان يلجأُ إليها البعضُ من الذين أسلموا ولما يدخل الإيمانُ في قلوبِهم، إنما تعودُ إلى حالِ هذه المرأة مع اللهِ تعالى والذي جعلها تُحسنُ الشكوى إذ شكت بثَّها وحزنَها إلى اللهِ ولم تشكُ اللهَ إلى أحدٍ سواه، وذلك كما يفعلُ كثيرٌ منا.
وحالُ المرأةِ المجادلةِ مع اللهِ تعالى هذا لَيذكِّرُ بِحالِ سيدِنا يعقوب مع اللهِ تعالى، والذي عرَّفتنا به الآيتان الكريمتان: (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ. قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (85- 86 يوسف).
