في معنى الكلمةِ القرآنية “تسليما”

وردت كلمةُ “تسليما” في القرآنِ العظيم ثلاثَ مرات. فلقد وردت هذه الكلمةُ القرآنيةُ الجليلة في سورةِ الأحزاب، وفي الآيةِ الكريمة 56 منها، في سياق أمرِ اللهِ تعالى للذين آمنوا بأن يُصلُّوا على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وأن يسلِّموا تسليما: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). فكلمةُ “تسليما” هنا جاءت في سياقِ تشديدِ اللهِ تعالى على السلامِ على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم.
ووردت كلمةُ “تسليما” أيضاً في الآيةِ الكريمةِ 65 من سورةِ النساء: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). فكلمةُ “تسليما” في هذه الآيةِ الكريمة تصفُ حالَ المؤمنين الذين دخل الإيمانُ في قلوبِهم فتجلَّى عليهم إذعاناً لأمرِ اللهِ تعالى لا يُبقي على شيءٍ من معارضةٍ، وذلك من بعد أن نزعَ اللهُ تعالى من قلوبِهم كلَّ ما يجعلُها تصغي لما تأمرُ به النفسُ من الفسوقِ والعصيان، وذلك مصداقَ قولِه تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ. فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (7- 8 الحجرات).
وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ كلمةِ “تسليما” في سياقِ ورودِها في الآيةِ الكريمة 22 من سورةِ الأحزاب (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا). فالمؤمنون الصادقون الذين دخلَ الإيمانُ في قلوبِهم لن يزدادوا إلا إيقاناً بصدقِ اللهِ ورسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم كلما واجههم من الخطوبِ والأهوالِ ما يجعلُ مَن غلبت عليه شقوتُه يتداعى الشكُّ إلى قلبِه فلا يُبقي على شيءٍ عنده من سابقِ إيمانٍ.

أضف تعليق