
يُذكِّرُ قولُ اللهِ تعالى “وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا” في الآيةِ الكريمةِ 132 من سورةِ طه (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) بقولِه تعالى “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ” في الآيةِ الكريمة 28 من سورةِ الكهف (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا). فاللهُ تعالى يشدِّدُ في هاتين الآيتَين الكريمتَين على وجوبِ إلزامِ النفس بما تنطوي عليه الصلاةُ من انقطاعٍ إلى اللهِ تعالى عن كلِّ ما يشغلُ العبدَ من شواغلِ هذه الحياةِ الدنيا. فالصلاةُ، إذ هي صلةٌ بين العبدِ وربِّه، لا تصحُّ إلا بقطعِ العبدِ أيَّ وصلٍ له مع ما ينشغلُ به عادةً من مفرداتٍ لابد وأن تقطعَ هذه الصلةَ في حالِ استحضارِها والعبدُ واقفٌ في الصلاةِ بين يدَي مولاه.
