من معاني كلمةِ “مُقيم” في القرآنِ العظيم

يجادلُ البعضُ في يومِ القيامة منكرين أبديةَ المكوثِ في نارِ جهنم لمن كان من الذين سبقَ عليهم قولُ اللهِ تعالى فحاقت بهم كلمةُ عذابِه الأبدي. ولقد فاتَ هؤلاء أنَّ اللهَ تعالى سمَّى يومَ القيامةِ بـ “يومِ الخلود”: (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) (من 34 ق). ويكفلُ لنا تدبُّرُ القرآنِ العظيم أن نتبيَّنَ حقيقةَ أبديةِ الخلودِ في نارِ جهنم. ويكفينا في هذا السياق أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ) (161- 162 البقرة).
2- (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا. إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (168- 169 النساء).
3- (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ) (68 النساء).
وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى: (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ) (39- 40 الزمر). فـ “العذابُ المقيم” في هذه الآيةِ الكريمة هو عذابُ جهنم الذي جعلَه اللهُ تعالى عذاباً أبدياً توعَّدَ به الكفارَ والمنافقين. فالكلمةُ القرآنيةُ “مقيم” في هذه الآيةِ الكريمة تنطوي على كلِّ ما يذكِّرُ بالأبديةِ والخلود.
وبهذا المعنى وردت كلمةُ “مقيم” في قولِ اللهِ تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ. يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ. خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (20- 22 التوبة). فكما أنَّ العذابَ في جهنمَ أبدي، فكذلك أبديٌّ هو النعيم.

أضف تعليق