هل لكلمةِ “الضالِّين” في القرآنِ العظيم أكثرُ من معنى؟

وردت كلمةُ “الضالين” في القرآنِ العظيم بمعنَيين اثنين. المعنى الأول هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ. فَنُزلٌ مِنْ حَمِيمٍ. وَتَصْلِيَةُ جَحِيم) (92- 94 الواقعة).
2- (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) (90 آل عمران).
3- (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) (من 56 الحجر).
4- (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ) (51- 52 الواقعة).
5- (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ) (106 المؤمنون).
فكلمةُ “الضالين” في هذه الآياتِ الكريمة تصفُ حالَ الذين غلبت عليهم شِقوتُهم فاستحقوا أن يخلِّدَهم اللهُ تعالى في نارِ جهنمَ أبدَ الآبدين. أما المعنى الثاني، فهو ما يُجلِّيه لنا تدبُّرُ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) (7 الفاتحة).
2- (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) (من 198 البقرة).
3- (قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) (من 77 الأنعام).
4- (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ. وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ. قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّين) (18- 20 الشعراء).
5- (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ) (86 الشعراء).
6- (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ. فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) (69- 70 الشعراء).
7- (وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ) (32 المطففين).
8- (فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ. بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُون) (26- 27 القلم).
فكلمةُ “الضالين” في هذه الآياتِ الكريمة تصفُ حالَ أولئك الذين لما يهدهم اللهُ تعالى إليه بعد، أو الذين ظنوا أنهم هالكون لا محالة وهم لا يعلمون أنَّ الأمرَ كلَّه لله تعالى وليس لهم من الأمرِ شيءٌ حتى يقطعوا بذلك؛ فقد يمنُّ اللهُ تعالى على مَن يشاءُ منهم بما يخيِّبُ ظنَّهم فيهديهم إليه!

أضف تعليق