
يقدِّمُ مفكِّرو الغرب الاستعماريون مقاربةً لتدميرِ هيروشيما وناغازاكي بالسلاحِ الذري، في شهرِ أغسطس عام 1945، مفادها أنَّ ما حدثَ من دمارٍ شاملٍ للمدينتَين ولأهلِهما كان مبرَّراً، وذلك لأنه قدَّمَ للعالَمِ صورةً حيةً لما سينجمُ عن أيِّ حربٍ نووية بين أيِّ قوتَين عظميَين تمتلكان هذا السلاح، مما يحولُ بالتالي دون أن تُقدِمَ أيُّ دولةٍ بحوزتِها أسلحةٌ نووية على استعمالِها في حربِها مع دولةٍ نوويةٍ أخرى! وقد تبدو هذه المقاربةُ منطقيةً ومعقولةً إذا ما تمَّ إغفالُ الحقيقةِ التاريخيةِ التي يتوجَّبُ علينا أن نستذكرَها ونستحضرَها في سياقِ تقييمِنا لهذه المقاربةِ الجَهولة. فالعالَمُ لم يتعلَّم من درسِ هيروشيما- ناغازاكي شيئاً ذا بال يحولُ دون اللجوءِ إلى استخدامِ السلاحِ النووي؛ هذا السلاحُ الذي لم تكن الإداراتُ الأمريكيةُ المتعاقبة لتُحجِمَ عن استعمالِه في حروبِها المتلاحقة لولا أنَّ الاتحادَ السوفيتي تمكَّنَ، وبمساعدةٍ من شبكةٍ واسعةٍ من علماءِ الغرب ومن جواسيسِه، من الحصولِ على المعرفةِ التقنية النووية التي أتاحت له أن يكونَ ثانيَ دولةٍ تنضمُّ إلى النادي النووي. فالعالَمُ إذاً لم يتعلَّم من درسِ هيروشيما- نغازاكي ما جعلَه لا يُقدِمُ على أيِّ مغامرةٍ نووية، كما يزعمُ كثيرٌ من مؤرخي الغرب ومنهم البروفسور إيان ولسون! فعالمُنا كان ليشهدَ تدميرَ العديدِ من المدن بالسلاحِ النووي لولا أنَّ “اللهَ سلَّم” ويسَّرَ لدولةٍ أخرى غيرِ الولاياتِ المتحدة أن تضعَ يدها على أسرارِ هذا السلاح.
