
في القرآنِ العظيمِ كلماتٌ تشتملُ على معنى يخالفُ ذاك الذي وقرَ لدى كثيرٍ منا أنه معناها الوحيد، ومن ذلك كلمةُ “النجم”. فكلمةُ “النجم” تردُ في القرآنِ العظيم بمعانٍ عدة، ومن هذه المعاني ما يُجلِّيه لنا تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) (6 الرحمن). فالنجمُ في هذه الآيةِ الكريمة هو طائفةٌ من نباتِ الأرضِ ينجمُ على سطحِها من دون أن يكونَ له ساق. ومن هذه الكلماتِ أيضاً كلمةُ “زهرة” التي لم ترِد في القرآنِ العظيم إلا مرةً واحدة: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (131 طه). فكلمةُ “زهرة” في هذه الآيةِ الكريمة تعني “متاع”، أي ما قدَّرَه اللهُ تعالى لهم من زمانٍ هو كلُّ حظِّهم من التمتُّعِ بهذه النِّعَم التي سيفارقونها أو ستفارقهم ما أن ينقضي هذا الزمان، وهو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (60 القصص).
2- (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) (61 القصص).
3- (فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (36 الشورى).
وبذلك فإنَّ بالإمكانِ إيجازَ معنى قولِ اللهِ تعالى “وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا” بالكلماتِ التالية: “ولا يفتننك عما أنت عليه من الحقِّ المبين أن ترى من الناسِ مَن متعناه من زينةٍ وبهرجٍ وزخرفٍ سرعان ما سيفارقهم أو يفارقونه طالما كان مأجولاً بآجالِ هذه الحياةِ الدنيا التي لم يجعلها اللهُ تعالى دارَ بقاء”.
