
لنتدبَّر الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ) (29 الطور).
2- (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ. مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) (1- 2 القلم).
3- (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (11 الضحى).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ القرآنَ العظيم هو نعمةُ اللهِ التي تُشيرُ إليها هذه الآياتُ الكريمة. فاللهُ تعالى أمرَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يذكِّرَ قومَه بالقرآن، وبألا يحزنَ لِما وصفوه به بقولِهم إنه كاهنٌ أو مجنون. ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم أنَّ قومَه لا يكذِّبونه لشخصِه ولكنهم يكذِّبون بما يتلوه عليهم من الذكرِ الحكيم: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) (33 الأنعام).
وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتَين 1- 2 من سورةِ القلم أعلاه. فلقد أقسمَ اللهُ تعالى في هاتين الآيتَين الكريمتَين، وهو يخاطبُ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، بأنه ليس بمجنونٍ كما يصفُه قومُه، وذلك بشهادةِ ما أنزلَه عليه من قرآنٍ حكيم لو أنَّهم تدبَّروه لتبيَّن لهم أنَّه لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله، وأنه قد جاءهم بالحقِّ المبين إذ جاءهم بهذا القرآنِ العظيم.
ولذلك فلقد أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بقولِه “وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ” بأن يحدِّثَ قومَه بالقرآن الذي أنزلَه عليه نعمةً من لدنه وفضلاً عظيماً: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (من 113 النساء)، (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا. إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا) (86- 87 الإسراء).
