أين يكمنُ الخطأ في الدعوةِ إلى “أسلمةِ العلوم” و”أسلمةِ المعرفة”؟

ابتُلِيَ الإنسانُ بعقلٍ ميالٍ إلى الخوضِ فيما لا علمَ له به. ومن ذلك حرصُ البعضِ من “المتدينين” على المغالاةِ في الحكمِ على الأشياء وبما يجعلُه يضفي عليها ما ليس فيها ويُنقصُ منها ما هو منها وفيها. ولقد تجلَّت هذه المغالاةُ في تعاملِ هذا البعض مع كثيرٍ من مفرداتِ العِلم بكيفيةٍ تجعلُه لا يقدِرَها حقَّ قدرِها فيبالغُ في تعظيمِها وإلى الحدِّ الذي يصبحُ معه ما هو نظريٌّ-فرَضي حقيقةً من حقائقِ هذا الوجود!
وخيرُ مثالٍ على ذلك ما ذهبَ إليه هؤلاء من دعوةٍ إلى أسلمةِ العلومِ وأسلمةِ المعرفة! فهذه الدعوةُ لم يأخذ أصحابُها بنظرِ الاعتبارِ حقيقةَ كونِ الكثيرِ من مفرداتِ العلومِ والمعرفة لا ينبغي أن تُعاملَ معاملةَ الوقائعِ والحقائق، وذلك بتقويلِها ما يتعارضُ مع ما تنطوي عليه من الافتراضاتِ والمزاعم! فكيف ندعو إلى أسلمةِ نظرياتِ العِلم وهي ليست إلا ظنوناً ما أنزلَ اللهُ تعالى بها من سلطان؟! فهكذا دعوةٌ إلى أسلمةِ العلومِ وأسلمةِ المعرفة هي في حقيقتِها دعوةٌ إلى إضفاءِ “الشرعيةِ الدينية” على نظرياتٍ لا تملكُ ما يجعلُها أهلاً لأن تُعامَلَ معاملةَ ظواهرِ الوجود التي لو أنصفَ هؤلاء الداعون لقالوا فيها القولَ الحق. فظواهرُ الوجودِ لا تحتاجُ منا أن نعملَ على “أسلمتِها” وهي التي سبقتنا في التعبُّدِ للهِ تسبيحاً بحمدِه: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (44 الإسراء).

أضف تعليق