في دحضِ وتفنيدِ مصطلح “عِلم الاجتماع الديني”

“علمُ الاجتماع الديني” مصطلحٌ جاءَ به علماءُ الاجتماع ظناً منهم أنَّه يتيحُ لهم دراسةَ كلِّ ما هو ذو صلةٍ بالظاهرةِ الدينية أنى تجلت على مرِّ العصور. وهو مصطلحٌ يعتورُه القصورُ أما وأنه يخلطُ بين الدين والتديُّن. فإذا كان لعلمِ الاجتماع أن يبحثَ في أوجُهِ تديُّنِ جماعةٍ ما بِدينٍ ما، فإنه في المقابل ليس له أن يبحثَ في الدين من حيثُ ما ليس بالإمكانِ دراستُه وفقاً لما يقضي به المنهجُ العِلمي. فالدينُ من حيثُ انتفاءِ عائديتِه للواقعِ أصلاً له، قد أوجب على كل من يرومُ البحثَ فيه أن يقصرَ بحثَه على تديُّنِ أتباعِه بما جاءهم به من شِرعةٍ ومنهاج. فتديُّنُ الإنسانِ بدينٍ ما يكشفُ النقابَ عن تلك الجوانبِ من شخصيتِه التي تدفعُ به إلى هذا التصرفِ أو ذاك، وهو يسعى إلى القيامِ بما يظنُّ أنَّه كلُّ ما يقتضيه منه التديُّنُ بهذا الدين. وبذلك فإن المصطلحَ الأكثرَ قدرةً على التعبيرِ عما بالإمكانِ جعلُه مادةً لعِلمِ الاجتماع، وهو يتصدى للظاهرةِ الدينية، ينبغي أن يكونَ “علمُ اجتماع التديُّن” عوضَ المصطلح السائد “علم الاجتماع الديني”.

أضف تعليق