شروطُ استجابةِ الدعاء كما فصَّلَها قرآنُ اللهِ العظيم

أجمَلَ اللهُ تعالى في الآيةِ الكريمة 90 من سورةِ الأنبياء شروطَ استجابةِ الدعاء بقولِه: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ). وقد يعترضُ البعضُ بقولِه “إنَّ سياقَ ورودِ هذه الآيةِ الكريمة لا يُجوِّزُ للمرء أن يخلصَ إلى هذه النتيجة أما وأنَّ هذا السياق يتحدثُ عن جمهرةٍ من أنبياءِ الله أين نحن منهم”. ويفنِّدُ هذا الزعمَ ويدحضُه أن نتدبَّرَ الآيةَ الكريمة 84 من سورةِ الأنبياء: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ). فاللهُ تعالى جعلَ فيما أنعمَه على سيدِنا أيوب، مما فصَّلته هذه الآيةُ الكريمة من شفاءٍ لطيف ورزقٍ كريم، ذكرى للعابدين بأنَّ اللهَ تعالى لا يُعجزُه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماء، وأنه القادرُ على أن يؤتِيَ من رحمتِه ما هو كفيلٌ بأن يحقِّقَ ما يُعجزُ الإنسانَ عن التعليلِ له بما تأتَّى له الحصولُ عليه من علومٍ ومعارف. فاللهُ تعالى إذا أرادَ شيئاً فإنما يقولَ له “كُن فيكون”.
وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ الآيةِ الكريمة 88 من سورةِ الأنبياء: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ). فاللهُ تعالى الذي نجَّى سيدَنا يونس من بطنِ الحوت، وشفاهُ من سقمِه بعدها إذ أنبتَ عليه شجرةً من يقطين، قادرٌ على أن ينجيَ عبده من كربه وغمِّه شريطةَ أن يكونَ من المؤمنين.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أن لا حجةَ لمن يقصرُ رحمةَ اللهِ فيجعلُها محددةً بغيرِ شروطِها التي أجملَها اللهُ تعالى في الآيةِ الكريمة 90 من سورةِ الأنبياء أعلاه. فلا يشترطُ بالمرءِ أن يكونَ نبياً حتى ينالَه اللهُ تعالى برحمتِه، وذلك طالما لم يجعل اللهُ تعالى هذا الشرطَ من بين شروطِ استجابةِ الدعاء.

أضف تعليق