
نقرأُ في سورةِ الجاثية، وفي الآيتَين الكريمتَين 16- 17 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ).
يُعينُنا على تبيُّنِ معنى كلمةِ “العِلم”، الواردةِ في سياقِ هاتين الآيتَين الكريمتَين، أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا. وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا. وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) (107- 109 الإسراء).
2- (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ) (من 54 الحج).
3- (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) (49 العنكبوت).
4- (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (6 سورة سبأ).
فكلمةُ “العِلم” الواردةُ في قَولِ اللهِ تعالى “وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ” هي مسمىً آخرَ للكتابِ الذي أنزلَه اللهُ تعالى توراةً وزبوراً وإنجيلا. فالقومُ ما تفرَّقوا شِيَعاً، كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون، إلا من بعدِ أن جاءهم من اللهِ تعالى أنبياؤه المُرسَلون بكتابِه الذي زعمَ كلُّ حزبٍ منهم أنَّه الأدرى بتأويلِه وشرحِه وتفسيرِه.
