
نقرأُ في سورةِ الأنعام، وفي الآيةِ الكريمة 153 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
يُحيلُنا تدبُّرُ هذه الآيةِ الكريمة إلى تدبُّرِ ما يسبقُها من آياتِ القرآنِ العظيم والتي لابد وأن تكونَ، وبحكمِ السياقِ الذي تردُ فيه، قد بيَّنت ما يوجبُه علينا اتِّباعُ صراطِ اللهِ المستقيم من عباداتٍ ومعاملات. لنتدبَّر الآيتَين الكريمتَين 151- 152 الأنعام: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبالوالدينِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). فهاتان الآيتان الكريمتان تشتملان على ما ينبغي على كلِّ مَن يروم اتباعَ صرطِ اللهِ المستقيم أن يلتزمَ بتأديتِه من العبادات والمعاملات. فصراطُ اللهِ المستقيمُ إذاً هو، وكما تشيرُ إليه الآيةُ الكريمةُ 153 الأنعام أعلاه، معرَّفٌ بما ذكرته الآيتان الكريمتان 151- 152 الأنعام أعلاه.
