في معنى قَولِ اللهِ تعالى “كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ “

لم يجعل اللهُ تعالى رحمتَه حِكراً على طائفةٍ من خلقِه بعينِها. فاللهُ تعالى يُصيبُ برحمتِه كلَّ مَن كان أحقَّ بها وأهلها، وذلك من بعد أن يكونَ قد حقَّقَ مقتضياتِ استحقاقِها. وينسحبُ هذا على كلِّ فضلٍ من اللهِ تعالى يتنزَّلُ فرجاً ورزقاً ونصراً وفتحاً وحفظاً وتحصيناً: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) (من 2- 3 الطلاق). ومن ذلك أيضاً ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى (كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) (35 القمر). فإذا كان اللهُ تعالى قد جازى سيدَنا لوطاً ما يسَّرَ له به أن ينجوَ من قومِه المفسدين الظالمين، وعزا ذلك إلى كونِه من عبادِه الشاكرين، فإنَّه قد اختصَّ بهذا الفضل أيضاً كلَّ من كان هو الآخر من عبادِه الشاكرين.
وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قَولِ اللهِ تعالى: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) (103 يونس). فاللهُ تعالى قد جعلَ فضلَه مُيسَّراً لكلِّ مَن كان أهلاً له تديُّناً بِدينِه الحق خالصاً لوجهِه الكريم.

أضف تعليق