
نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 130 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ). فما هو معنى “وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا”؟
يُعينُ على تبيُّنِ معنى اصطفاءِ اللهِ تعالى لسيدِنا إبراهيم في الدنيا أن نستذكرَ ونتدبَّرَ آياتِ القرآنِ العظيم التي كشفَ اللهُ تعالى لنا فيها عن هذا الذي كان عليه سيدُنا إبراهيم من حالٍ مع اللهِ تعالى استحقَّ بمقتضاه أن يجعلَ اللهُ أمتَه خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناس ومِلَّتَه عنوانَ صراطِه المستقيم الذي أوجبَ على الناسِ أن يتَّبعوه:
1- (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (123 النحل).
2- (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (125 النساء).
3- (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (95 آل عمران).
ومن تجلياتِ اصطفاءِ اللهِ تعالى لسيدِنا إبراهيم في الدنيا أيضاً أنه جعلَ مناسكَ الحجِّ وشعائرَه إحياءً لما كان من سيدِنا إبراهيم وأهلِ بيتِه في مبتدأ سكناهم وادي مكةَ المكرمة: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96)فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (96- 97 آل عمران).
