في معنى “غراما” في الآيةِ الكريمة “رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا”

وصفَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم عذابَ جهنم في مواطنَ منه كثيرة. ومن هذه الأوصاف ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتَين 65- 66 الفرقان: (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا. إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا). وتشيرُ كلمةُ “غراماً” هنا إلى هذا الذي هو عليه عذابُ جهنم من ملازمةٍ لكلِّ مَن يُلقى فيها من الذين خلَّدتهم أعمالُهم في نارِها. فعذابُ جهنم يأبى أن يفارقَ أصحابَ النار الذين جعلَ اللهُ تعالى عذابَهم هذا جزاءً وفاقاً لما كان منهم في حياتِهم الدنيا من إصرارٍ على الإعراضِ عن سبيلِ الله. وكلمةُ “غراماً” تشتملُ على كلِّ ما يجعلُها تصفُ عذابَ جهنم بالصفةِ التي كانت العربُ تشيرُ بها إلى أقصى درجةٍ من درجاتِ العشق الذي ما أن يتمكَّنَ من شغافِ قلبِ العاشقِ حتى يلازمَه فيأبى أن يفارقَه أبداً.

أضف تعليق