هل لكلمةِ “سابقون” في القرآنِ العظيم أكثرُ من معنى؟

نقرأُ في سورةِ المؤمنون، وفي الآياتِ الكريمةِ 57- 61 منها، قولَ اللهِ تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ). فما هو معنى كلمة “سابقون” في هذه الآياتِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآيتَين الكريمتَين التاليتَين:
1- (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (من 48 المائدة).
2- (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (21 الحديد).
وبذلك يكونُ معنى “سابقون” معرِّفاً بحالِ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، الذين سابقوا غيرَهم من بَني آدمَ إلى فعلِ الخيرات وعملِ الصالحات وقلوبُهم عامرةٌ بما وقرَ فيها من إيمانٍ بالله.
ونقرأُ في الآيةِ الكريمة 39 من سورةِ العنكبوت: (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ). فما هو معنى كلمة “سابقين” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعين على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (4 العنكبوت). وبذلك يكونُ معنى كلمة “سابقين” في الآيةِ الكريمة 39 العنكبوت أعلاه معيناً على تبيُّنِ حالِ مَن وصفتهم هذه الآيةُ الكريمة مع الله كفراً به وفسوقاً عن أمرِه وإفساداً في الأرضِ وطغياناً مبيناً. فالقومُ حسبوا أنهم بمنأى عن أن ينالَهم اللهُ تعالى ببطشِه وظنوا أن لن يلحقَ بهم عذابُه فعاجلَهم اللهُ تعالى ببطشِه وباغتهم بعذابِه فأيقنوا أنهم لم يكونوا سابقين لأمرِه الذي أتاهم فجأةً وجاءهم بغتة.

أضف تعليق