في استحالةِ أن تكونَ هنالك قراءةٌ مغايرة لقولِ اللهِ تعالى “إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ”

نقرأُ في سورةِ هود، وفي الآياتِ الكريمة 45- 48 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ. قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ. قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ).
يكفلُ لنا تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى “إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ” في سياقِ هذه الآياتِ الكريمة أن نتبيَّنَ أن له معنىً واحداً ليس هناك من داعٍ لافتراضِ وجودِ أيِّ معنىً آخر مغايرٍ له، وذلك على الضدِّ مما افترضَه البعض من جوازِ أن يُقرَأَ قولُ اللهِ تعالى هذا بكيفيةٍ  تزيحُ عن سيدِنا نوح ملامةَ اللهِ تعالى له لتضعَها على عاتقِ ابنِه الذي أبى أن يسمعَ له عليه السلام حين قال له “يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ” إذ أجابه “سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ”.
وبموجبِ هذا الافتراض، غيرِ المبرَّر وغيرِ المتَّسق مع السياق القرآني، فقد عمد هذا البعضُ إلى قراءةِ قولِ اللهِ تعالى “إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ” (أي أنَّ دعاء سيدنا نوح لابنه عملٌ غيرُ صالح) بالكيفيةِ التالية: “إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ” (أي أنَّ ابنَ سيدِنا نوح قد عملَ عملاً غير صالح). فهذا البعضُ يظنُّ أنَّه بهذا “التخريج” قد راعى العصمةَ التي توهَّمَ أنَّ قراءتَه هذه جاءت موافقةً لها، وذلك بتحميلِها ابنِ سيدِنا نوح الوزرَ الذي يشيرُ إليه قَولُ اللهِ تعالى “إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ”. وإن دلَّ هذا التخريجُ والافتراضُ على شيء، فإنما يدلُّ على قصورٍ في تدبُّرِ القرآنِ العظيم الذي جعلَ اللهُ تعالى انتفاءَ وجودِ أيِّ اختلافٍ فيه آيةً على أنَّه لا يمكنُ أن يكونَ من عند غيرِه.

أضف تعليق