
نقرأُ في سورةِ الحديد، وفي الآيةِ الكريمةِ 16 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ). يُجلِّي لنا تدبُّرُ هذه الآيةِ الكريمة ما يريدُه اللهُ تعالى من الذين آمنوا من وجوبِ المسارعةِ إلى إتباعِ إيمانِهم بما فرضَه عليهم من صالحِ العملِ كما فصَّلته وبيَّنته آياتُ قرآنِه العظيم ذاتُ الصلة. فالاكتفاءُ بمجردِ أن يقولَ العبدُ “آمنتُ بالله” لن يجعلَه من عبادِ اللهِ الذين “آمنوا وعملوا الصالحات”، وذلك طالما كان إلزامُ النفسِ بالانصياعِ لما أوجبَه اللهُ تعالى على عبادِه الذين آمنوا من التزامٍ بصالحِ الأعمال هو الذي يضطرُّ الإنسانَ إلى خَوضِ مواجهةٍ مع نفسِه تحدِّدُ نتيجتُها ما سيكونُ عليه حالُه مع اللهِ تعالى ارتقاءً على الطريقِ الموصلِ إليه أو ارتداداً إلى أسوأ مما كان حالُه عليه. ولذلك استحثَّ اللهُ تعالى الذين آمنوا أن يسابقوا إلى الالتزامِ بطاعتِه والامتثالِ لأمرِه والمخالفةِ عن كلِّ ما تدعوهم إليه أنفسُهم من صدودٍ عن الحقِّ وإعراضٍ عن كلِّ ما يضطرُّهم إليه.
