
خاطبَ اللهُ تعالى الذين آمنوا في قرآنِه العظيم في مواطنَ منه كثيرة، ومن هذه المواطن:
1- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (153 البقرة).
2- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (254 البقرة).
3- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) (من 8 التحريم).
ويكفلُ لنا تدبُّرُ هذه المواطنِ الكريمة أن نتبيَّنَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادها أنَّ ما يريدُه اللهُ تعالى من الذين آمنوا هو لا أكثرَ من أن يُلزِموا أنفسَهم بما أوجبَه عليهم من صالحِ الأعمالِ التي بيَّنتها لهم آياتُ قرآنِه العظيم، وذلك لكي يصبحوا من “الذين آمنوا وعملوا الصالحات”، والذين فصَّلَ القرآنُ العظيم حالَهم مع اللهِ تعالى إتقاناً لعبادتِه يتجلى في ملازمةِ ذكرِه والتسبيحِ بحمدِه وشكرِه والصبرِ حتى يجيءَ أمرُه وحسنِ الظنِّ به وانتظارِ انجلاءِ ما يحولُ دون تبيُّنِ العلةِ الكامنةِ من وراءِ ما أوجبَه عليهم من تغليبٍ للتوكُّلِ عليه على ما تدعوهم أنفسُهم إليه من التبرُّمِ والجزع والتضجُّرِ والفزع. فاللهُ يريدُ من الذين آمنوا ألا يكونَ حالُهم معه كحالِ مَن اكتفى بأن يقولَ “أسلمتُ” ولما يدخلُ الإيمانُ في قلبِه؛ فإذا ما دخلَ الإيمانُ في قلبِ العبد صيَّرَه ذلك من الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ الذين “لا خوفٌ عليهم ولا هُم يحزنون” والذين يجعلُهم حالُهم هذا مع اللهِ تعالى من السعداءِ الفائزين في الدنيا والآخرة.
