
شاعَ في الناسِ وذاعَ وهمٌ مفادُه أنَّ للإنسانِ غرائزَ حيوانية جاءَ الدينُ ليُعينَ الإنسانَ على كبحِها وقهرِها وبما يرتقي به إلى مصافٍ تليقُ بخِلقتِه الإنسانيةِ الفريدة. والوهمُ هنا بالإمكانِ تحديدُه بهذا الزعمِ الذي يجعلُ ما جُبِلَ عليه الإنسانُ من غرائزَ “خسيسة” إنما تعودُ في أصلِها إلى “مثيلاتِها” عند الحيوان! وهو زعمٌ يجعلُ القائلين به يتفقون مع علماءِ التطور الذين أرجعوا سلوكَ الإنسانِ إلى ماضيه الحيواني المزعوم! ولقد أخطأ كلا الطرفين في هذا التخريجِ الذي يتعارضُ مع ما أنبأنا به الدينُ الحنيف من حقائقَ تخصُّ خِلقةَ الإنسان وما جُبِلَ عليه من نزعاتٍ وغرائز. وإن دلَّ هذا الإخفاقُ من كلا الطرفين في مقاربةِ أصلِ الإنسانِ على شيء، فإنما يدلُّ على قصورٍ في تبيُّنِ حقيقةِ ما حدثَ للإنسانِ إبان رحلةِ تخلُّقِه خلقاً من بعدِ خلق، وهو إخفاقٌ يرفدُه إخفاقٌ آخر موصولٌ بهذا القصورِ في تبيُّنِ حقيقةِ خِلقةِ الحيوان وما جُبِلَ عليه من غرائزَ من المستحيلِ أن تكونَ الأصلَ الذي جاءت منه غرائزُ الإنسان.
