
لن يذعنَ العِلمُ يوماً للدينِ مهما قدَّمَ الدينُ له من براهينَ وأدلة، وذلك طالما كان في هذا الإذعانِ ما يتعارضُ مع ما يقومُ عليه العِلمُ من إصرارٍ على تحكيمِ ما تهواه الأنفسُ فيما يقتضيه العقلُ ويوجِبُه! فإذعانُ العِلمِ للدين يقتضي منه أن يُقِرَّ بألا سلطةَ له على ما جاءَه به الدين من وجوبِ أن يعمدَ من فورِه إلى إحداثِ ثورةٍ تطالُ ما يقومُ عليه من منظومةٍ إيديولوجية لا ترتضي للإنسانِ أن يخضعَ لغيرِها! وفي هذا يقولُ القرآنُ العظيم: (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ. وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) (96- 97 يونس).
فإصرارُ العِلمِ على إقصاءِ الدين، والنأيُ بنفسِه عما جاءَه به من حقِّ اليقين، ما هو إلا التزامٌ من جانبِه بما يقتضيه منه الاحتكامُ إلى ما تأمرُه به النفسُ ويزيِّنُه له الهوى من رفضٍ لكلِّ ما يتعارضُ مع ما يصبو إليه من إحكامٍ وسيطرةٍ على كلِّ مَن ألزمَ نفسَه بشِرعتِه ومنهاجِه! فحتى لو أتى الدينُ العلمَ بكلِّ ما هو عجيبٌ ومعجز، فلن يفارقَ العلمُ هذا الذي جُبِلَ عليه جراءَ كونِه نتاجاً ليس باليسيرِ تبيُّنُ ما هو عقليٌّ منطقيٌّ منه وما هو مشوبٌ بلوثاتِ النفسِ وخبالات الهوى!
