
يظنُّ البعضُ أنَّ إخراجَ آدمَ وزوجِه من الجنة كان عقوبةً لهما جراءَ عصيانِهما للهِ تعالى بأكلهما من الشجرةِ التي نهاهما عنها. وهذا زعمٌ تدحضُه وتفنِّده الآياتُ الكريمةُ التالية: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى. قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (من 121- 124 طه).
وهو عينُ ما بوسعنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمة 37- 39 البقرة: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). فاللهُ تعالى ما كان ليعاقبَ آدمَ وزوجَه من بعد أن تابَ عليهما، وبالتالي فهو لم يكن ليُخرِجَهما من الجنةِ جراءَ معصيةٍ غفرها لهما. فما الذي استوجبَ إذاً إخراجَ آدمَ وزوجِه من الجنة من بعد أن تابَ اللهُ تعالى عليهما وغفرَ لهما؟
والإجابةُ على هذا السؤال سوف تتكفلُ بالإجابةِ على سؤالٍ آخر ذي صلةٍ بهذا الذي تعيَّنَ على بني آدم أن يكابدوه جراءَ إخراجِ اللهِ تعالى لأبويهم من الجنة وإهباطهما إلى الأرض.
