
أخرجَ اللهُ تعالى إبليسَ من الجنة عقوبةً له من بعد أن أبى أن يطيعَ أمرَه للملائكةِ بالسجودِ لآدم استعلاءً وتكبراً: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ. قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ. قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (11- 13 الأعراف).
قارن ذلك بما كان من آدمَ، الذي عصى اللهَ تعالى بأكلِه من شجرةِ الجنةِ التي نهاه اللهُ عنها، ثم تابَ اللهُ من بعد ذلك عليه وهدى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى. فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (120 -122 طه).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ إخراجَ آدمَ وزوجِه من الجنة لم يكن عقوبةً لهما، وذلك بالمقارنةِ مع إخراجِ إبليسَ منها، والذي كان عقوبةً له على ما كان منه من استعلاءٍ وتكبُّرٍ وعصيان.
