من معايبِ العلم أنه يُبيحُ لنفسِه ما يحرِّمُه على غيرِه!

من الحقائقِ التي قُدِّرَ للعِلمِ أن يميطَ اللثامَ عنها حقيقةٌ ذاتُ صلةٍ بعِظَمِ الكون وما بزخرُ به من كياناتٍ ما كان بمقدورِ العقلِ البشري المجرد أن يحيطَ بها لولا ما قُيِّضَ له من مقدرةٍ فذة على إبداعِ أجهزةٍ يسَّرت له السبيلَ إلى تلك الإحاطة. فالكونُ، كما أنبأتنا به أجهزتُنا الفلكية، يعجُّ بآلافِ الملياراتِ من المجرات التي تشتملُ كلُّ مجرةٍ منها على آلافِ المليارات من الشموسِ والكواكب. وهذه حقيقةٌ ارتأى العلمُ أن يخلصَ بها إلى نتيجةٍ مؤداها “أنَّ من غيرِ “العِلمي” القطعَ بانتفاءِ وجودِ حياةٍ عاقلة، وحضارةٍ ذكية، في مكانٍ آخرَ من هذا الكون على غيرِ هذه الأرض”. والعلمُ، بعدُ، يحاججُ فيقول إن عدمَ توفرِ أيِّ دليل على تواجد حيواتٍ عاقلة، وحضاراتٍ ذكية، في الفضاء، لا ينبغي أن يجعلَنا ننسى أنَّ عدمَ مقدرتِنا على رؤيةِ شيءٍ ما لا يلزمُ عنه بالضرورة ألا يكونَ لهذا الشيءِ وجود.
أنظر كيف يُبيحُ العلمُ لنفسِه ما يحرِّمُه على غيرِه ممن يقولون بأنَّ “لهذا العالَمِ إلهاً خالقاً بارئاً مصوراً، وأن لولاه ما كان لهذا العالَمِ أن يوجد”! فالعلمُ يقيمُ على كلِّ مَن يقول بذلك حجةً مفادها “أنَّ ما لا يُرى لا يمكنُ أن يكونَ له وجود”!

أضف تعليق