في معنى قَولِهِ تعالى “ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا” وقولِهِ تعالى “وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا”

نقرأُ في سورةِ التحريم، وفي الآياتِ الكريمةِ 10- 12 منها، قولَ اللهِ تعالى: (ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰاخِلِينَ. وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ. وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ). فما هو معنى قَولِ اللهِ تعالى “ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا” وقولِه تعالى “وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا”؟
يكفلُ لنا تدبُّرُ هذه الآياتِ الكريمةِ أن نتبيَّنَ هويةَ المخاطَبين بقولِ اللهِ تعالى هذا. فاللهُ تعالى توجَّه إلى الناسِ كلِّهم جميعاً بهذه الآياتِ الكريمةِ التي بيَّنَ لهم فيها مثلاً لذاك الذي هم عليه من ارتضوا لأنفسِهم أن تُضلَّهم عن سبيلِ الله وأن تزجَّ بهم بالتالي بعيداً عن صراطِه المستقيم فينتهي بهم الأمرُ بعدها لا محالةَ إلى الخلودِ في نارِ جهنمَ وبئسَ المصير، كما وبيَّنَ لهم مثلاً لهذا الذي ينبغي أن يكونَ عليه الذين آمنوا من عزوفٍ عن الكافرين، وإن كانوا أقربَ الناسِ إليهم، وتصديقٍ لما جاءهم به من عندِ اللهِ كتابُه الحق وتعبدٍ له تعالى وبما يجعلُهم من عبادِه القانتين الذين انقطعوا إليه بقلوبٍ امتلأت بحبِّه ومخافتِه.

أضف تعليق