أيهما أكثرُ انتشاراً في الكون: الشرُّ أَم الخير؟

شاعَ في الناسِ وذاعَ وهمٌ مفادُه أنَّ الخيرَ والشرَّ في الكون يكافئُ أحدُهما الآخر تكافؤاً لابد منه حتى يتحقَّقَ التوازنُ في ربوعِ هذا الكونِ وأصقاعِه! وهذا ظنُّ مَن حكَّمَ عقلَه في الأشياءِ واحتكمَ إلى منطقٍ سقيمٍ لا يستقيمُ مع ما فصَّله لنا اللهُ تعالى وبيَّنَه في قرآنِه العظيم من أنَّ الفسادَ، وهو وجهٌ من أوجُهِ الشرِّ وتجلٍّ من تجلياتِه، لم يظهر في الأرضِ إلا بما كسبت أيدي الناس: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) (من 41 الروم). فإذا كان الشرُّ ما عمَّ الأرضَ ولا انتشرَ فيها إلا بما كسبت أيدي بَني آدم، فإنَّ الكونَ قد خلا من تجلياتِ هذا الشر طالما لم يكن للبشرِ وجودٌ في غيرِ هذه الأرض؛ فالبشرُ ما كان لهم أن يعمروا غيرَ هذه الأرض. فلولا عصيانُ أبي البشرِ آدمَ، بأكلِه من الشجرةِ التي نهاهُ اللهُ تعالى عنها، ما كان للبشرِ أن يتواجدوا على هذه الأرض. فأصلُ خِلقةِ بَني آدم غيرُ منفصلٍ عما جرَّته عليهم تلك الأكلةُ التي لا مبرِّرَ هنالك لافتراضِ شيوعِها في الكونِ وبما يجعلُ قصةَ آدمَ تتكررُ في كلِّ مرةٍ حتى يتأتى لبشرٍ آخرين أن يعمروا غيرَ هذه الأرض!
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ الشرَّ، وبحكمٍ من ملازمتِه للإنسان، لا وجودَ له على غيرِ هذه الأرض. وهذه حقيقةٌ توجبُ علينا أن نخلصَ إلى نتيجةٍ مفادُها أنَّ الكونَ لا يتواجدُ فيه الشرُّ إلا في بقعةٍ منه لا تمثِّلُ غيرَ حبةٍ من خردل بُثَّت في الأرض.

أضف تعليق