“الحياةُ الآخرة” مصطلحٌ غيرُ قرآني!

على الرغمِ من أنَّ مصطلحَ “الحياة الدنيا” قد وردَ في القرآنِ العظيم 64 مرة، فإنَّ مصطلحَ “الحياة الآخرة” لم يرد فيه ولو لمرةٍ واحدة. وهذا أمرٌ لابد وأن نولِيَه قدراً من التفكُّرِ والتدبُّرِ علَّنا أن نتبيَّنَ العلةَ من ورائه. وأولُ ما يرِدُ إلى البال بهذا الشأن هو أنَّ اللهَ تعالى قد أشارَ إلى الآخرةِ فوصفَها بـ “الحَيَوان”: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (64 العنكبوت). فما الذي يجعلُ مصطلحَ “الحياة الآخرة” لا يرِدُ له ذكرٌ في القرآنِ العظيم إن لم يكن السببُ عائداً إلى أنَّ الآخرةَ، وبحكمٍ مما وصفَها اللهُ تعالى به في قرآنِه العظيم، لا تتوافرُ فيها الشروطُ المعرِّفةُ للحياةِ كما نعرفُها في هذه الحياةِ الدنيا على كوكبِ الأرض، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بالمقوماتِ التي بها يمتازُ كلُّ شيءٍ حَي عن سواه من الأشياءِ التي قضى اللهُ تعالى بأن تفتقرَ إلى الحياةِ البايولوجية؟ فالآخرةُ، بأبديتِها وخلودِها وتباينِ قوانينِها بالتمامِ والكلية عن قوانينِ هذه الحياةِ الدنيا، لا يمكنُ أن تكونَ موطناً للحياةِ البايولوجية كما عرَّفنا اللهُ تعالى بها بتجلياتِها نباتيةً وحيوانيةً وبشرية.

أضف تعليق