
تضطرُّنا التصريحاتُ التي أدلى بها الرئيسُ الأمريكي المنتخب دونالد ترمب مؤخراً، بشأنِ نيَّتِه استرجاع السيطرة على قناةِ بنما إلى الولايات المتحدة، وعزمِه على العملِ جاهداً لضمِّ كندا إلى الجغرافيا الأمريكية وذلك بجعلِها الولايةَ الـ 51، وسعيِه لشراءِ جزيرةِ غرينلاند، إلى الخلوصِ إلى نتيجةٍ مفادُها أن الرجلَ يفكرُ ملياً بإعادةِ تعريف المجالِ الحيوي الأمريكي وبما يجعلُه أكثرَ تطابقاً مع التعريفِ الكلاسيكي له. فإذا كانت الإداراتُ الأمريكيةُ السابقة قد عرَّفت مجالَ أمريكا الحيوي تعريفاً جعلته يمتدُّ إلى جغرافياتٍ تبعدُ عن الترابِ الأمريكي بأكثرَ من 11 ألف كيلومتر، فإنَّ ترمب يريدً لهذا المجال ألا يبتعدَ كلَّ هذا البعد عن هذا التراب. وهذا توجُّهٌ ينمُّ عن تفكيرٍ استراتيجي بعيدِ المدى بوسعِه أن ينأى بأمريكا عن الخوضِ في صراعاتٍ لا ناقةَ لها فيها ولا جمل. ولقد عزَّزَت توجُّهَ ترمب هذا نيَّتُه بالانسحابِ من بؤرِ هذه الصراعات التي كلَّفت دافعَ الضرائبِ الأمريكي الشيءَ الكثير، وعلى امتدادِ عقودٍ استُنزفَ فيها الدخلُ الأمريكي وبما جعلَ الدينَ الحكومي يبلغُ أرقاماً فلكية!
إن عالماً جديداً آخذٌ بالتشكُّلِ لا محالة. ومن أبرزِ سِماتِ هذا العالَمِ الجديد عزوفُ الإدارةِ الأمريكيةِ الجديدة عن الزجِّ بنفسِها فيما لا شأنَ لها به. وهو أمرٌ لابد وأن يلمسَ تأثيراتِه الإيجابية تلك الشعوبُ التي طالما أذاقتها حماقاتُ الإداراتِ الأمريكية السابقة الويلَ والثبور.
