
نقرأُ في سورةِ القصَص، وفي الآيةِ الكريمةِ 78 منها، قَولَ اللهِ تعالى (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ). فمَن هم هؤلاء المجرمون الذين يشيرُ إليهم اللهُ تعالى بقولِه هذا؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآيةَ الكريمة 78 من سورةِ القصص، والتي انتهت بقولِ اللهِ تعالى هذا. فهذه الآيةُ الكريمة تتحدثُ عن الذين أهلكهم اللهُ تعالى بذنوبِهم من الأمم السابقة الذين وصفهم قرآنُ اللهِ تعالى بأنهم “طَغَوْا فِي الْبِلَادِ. فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ”. فالآيةُ الكريمة تتحدثُ إذاً عن قومِ نوح وقومِ هود وقومِ صالح وقومِ لوط وقومِ شعيب، الذين أنزلَ اللهُ تعالى بساحتِهم عذابَه فأهلكهم فلم يبقِ على أحدٍ منهم ليجيبَ مَن يسأله عن هذا الذي جنته يداه من الذنوبِ فعجَّلَ اللهُ تعالى بها له عذابَه في الدنيا قبل الآخرة. وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا) (98 مريم).
