في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ”

نقرأُ في سورةِ الإسراء، وفي الآيتَين الكريمتَين 86- 87 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا. إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا). يُعينُ تدبُّرُ هاتين الآيتَين الكريمتَين على تبيُّنِ المعنى الذي ينطوي عليه قولُ اللهِ تعالى (وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ) (من 86 القصص). والرحمةُ التي يشيرُ إليها قولُ اللهِ تعالى هذا هي من تجلياتِ فضلِ اللهِ العظيم على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه سلَّم؛ هذا الفضلُ الذي فصَّله قولُ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 113 النساء: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا). فرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ما كان يرجو أن يُلقى إليه الكتاب. وهذه حقيقةٌ شدَّدَ اللهُ تعالى عليها في قرآنِه العظيم في مواطنَ منه كثيرة، ومن هذه المواطن الكريمة: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ. بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) (48- 49 العنكبوت). فلولا رحمةٌ من اللهِ تعالى ما كان للقرآنِ العظيم أن يتنزَّلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم فضلاً منه عظيماً.

أضف تعليق