
من تجلياتِ غرورِ العِلم مبالغتُه في التعريفِ بقدراتِه التي يريدُنا أن نصدقَ ما يقولُه بشأنِها من أنها تؤهلُه للتعليلِ لكلِّ ما يحدثُ في الكونِ من وقائعَ وظواهرَ وأحداث! ولذلك تراه لا يستثني من قدرتِه التعليليةِ هذه ما هو بحكمِ التعريف يُعجِزُ كلَّ مَن يرومُ أن يتصدى بالتوصيفِ والتعليل للمعجزاتِ التي جعلها اللهُ تعالى عصيةً على التعليلِ أما وأنها نتاجُ تدخلِ اللهِ المباشر في سَيرِ وقائعِ وظواهرِ وأحداثِ هذا العالَم. فاللهُ تعالى ما كان ليجعلَ المعجزاتِ يفارقُها إعجازُها بتقادُمِ العصورِ والأزمان! فالمعجزاتُ التي أعجزَ اللهُ تعالى السابقين عن التعليلِ لها بما بين أيديهم من العِلم قد كفلَ لها ما يُديمُ إعجازَها حتى تقومَ الساعة. ولذلك فليس هنالك ما يستدعي قيامَ العِلمِ بمحاولةِ التعليلِ للمعجزات، وذلك بالاستعانةِ بما تأتى له أن يحيطَ به من علمٍ بذاتِ القوانينِ التي أعانته على التعليلِ لكثيرٍ من وقائعِ وظواهرِ وأحداثِ هذا العالَم! فاللهُ تعالى ما كان ليجعلَ المعجزاتِ تُعجِزُ أهلَ زمانٍ بِعينِه عن التعليلِ لها دون أن يُعمِّمَ إعجازَها هذا ليطالَ أهلَ كلِّ زمانٍ إلى قيامِ الساعة. فمتى يدركُ العِلمُ أن لا طائلَ هنالك من وراءِ محاولةِ القيامِ بالتعليلِ للمعجزات التي جعلَها اللهُ تعالى آيةً من آياتِه التي لا تنقضي عجائبُها على مرِّ الزمان؟!
