عِلةُ براءةِ الحيوان

الحيوانُ، مقارنةً بالإنسان، كائنٌ على قدرٍ من البراءةِ ما من سبيلٍ يكفلُ لنا أن نقدرَها حقَّ قدرِها. وهذه حقيقةٌ من حقائقِ عالَمِ الحيوان لا تخفى على كلِّ مَن كان قريباً من هذا العالَمِ الذي يختلفُ عن عالَمِنا اختلافاً لا ينكرُه إلا مَن غلَّبَ هواه على عقلِه فضلَّ بذلك السبيل. وإذا كان الإنسانُ يتفاخرُ بما هو عليه من عقلٍ سديد ومنطقٍ رشيد، فإنَّ للحيوانِ ما يجعلُه يتفوقُ على الإنسانِ ببراءتِه التي هي مرآةُ انصياعِه لما بثَّه اللهُ تعالى من قوانينَ في عالَمِ الطبيعةِ حتَّمَ على الحيوانِ وجوبَ إطاعتِها فما كان من الحيوانِ إلا أن أطاعَها دونما قسرٍ أو أكراه. والعلةُ من وراءِ براءةِ الحيوانِ هذه تعودُ إلى ما جُبِلَ الحيوانُ عليه من انتفاءٍ لوجودِ النفس التي لولاها ما عاثَ الإنسانُ في الأرضِ فساداً ولا سفكَ فيها الدماء.

أضف تعليق